السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هاهو الشهر الكريم قد ولى , شهر التقوى وشهر المغفرة
شهر احسسنا فيه بقوة الايمان , والعلاقة الطيبة الوطيدة مع المللك الديان .

وبقلوب راجيه , نتسأل بين انفسنا كيف نستمر بالعلاقة الايمانية مع الله عز وجل .....؟؟؟



في آخر رمضان من كل عام، ومع أول أيام العيد، بل في ليلته، دعونا نتذكّر قول الله عز وجل:
وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا َ
(92) سورة النحل
لما نراه من تبدل وانقلاب أحوال بعض المسلمين، حيث يكونون طوال الشهر الكريم أحلاس المساجد، يقضون أوقاتهم في العبادات والطاعات، ولا يكاد المصحف يفارق أيديهم، وما إن يعلن ثبوت رؤية هلال العيد حتى تجدهم أناسا آخرين، قد نبذوا طاعة ربهم، وانكبوا على المعاصي المختلفة!!.

سبحان الله!!

ماذا يقول الناس عن امرأة قضت أوقاتا طويلة تغزل في ثوب، سهرت عليه ليالي طوالا تهيئه وتحسنه وتجمله، ثم إذا ما أوشك الثوب على التمام وأصبح جاهزًا للاستعمال إذا بها تنقض خيوطه خيطًا خيطًا!!
ماذا يقول الناس عن هذه المرأة؟؟
لا شك أنهم سيصفونها بالجنون وانعدام العقل.

ولله المثل الأعلى، يبذل الناس في رمضان أوقاتهم في الطاعة والعبادة، ويجتهدون في القرب من ربهم عز وجل، ويتلبسون بحُلة الإيمان، ثم إذا انقضى هذا الشهر الكريم ضيعوا كل ذلك وخلعوا هذه الحلة واستبدلوا بها حُلة المعصية ورداء الفسوق!!

نسأل الله عز وجل الثبات على الحق.

إذا ً فالعاقل هو من يلجم نزوات نفسه، ويسوقها في طريق الطاعة، ويحافظ على عمله من الحبوط والضياع بالمداومة عليه، ويعلم أن رب رمضان هو رب شوال هو رب المحرم، هو رب الشهور كلها، وأن الذين يفعلون الخير في رمضان ثم إذا انقضى عادوا إلى سيرتهم الأولى من الفسوق والعصيان، إنما هم يعبدون رمضان لا رب رمضان، ومن كان يعبد رمضان فإن رمضان شهر يولي وينقضي، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.

ولكي تستمرعلى الطاعة بعد رمضان، لا بد أن:
1

تستحضر هذه النية من أول الشهر وتجددها دائما أثناءه، وتعاهد الله عز وجل أن تكون بعد رمضان أفضل مما كنت قبله، وتعزم أن ما تفعله في رمضان سيستمر بعده.

2

تدعو الله دائما أن يثبتك على الحق والخير، ولتكثر من قول:
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا .

3

تحافظ على علاقتك بالمسجد بعد رمضان، فتشهد الجماعات، وتجلس في دروس العلم، وتلزم صحبة المسجد ورفقاء الطاعة.

4

لا تهمل مصحفك، وتتركه ليعلوه التراب من جديد بعد رمضان، بل احمله دائما معك، واقرأ فيه كما كنت تفعل في رمضان، حتى لا تكن من هاجريه الذين يشكوهم النبي صلى الله عليه وسلم لربه عز وجل يوم القيامة
وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا
(30) سورة الفرقان

5

ترافق الصالحين الذين اكتسبت صحبتهم في رمضان، وتفارق أصحاب السوء الذين يقطعون طريقك إلى الله عز وجل، ويجرونك إلى المعصية جرًّا، واحذر أن تكون ممن قال فيهم رب العزة:
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً
(27)
يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلاً
(28)
لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً
(29) سورة الفرقان

6

لا تغتر بالكثرة العاصية، ولا تتحجج بتفشي الباطل وكثرة الغاوين، فكما قال عز وجل:
{وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ}
(116) سورة الأنعام،
وقال:
وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
(103) سورة يوسف
فليست العبرة بالكثرة، وأهل الجنة هم القلة من الناس، فكن معهم، ولا تنحاز للكثرة الهالكة.

7

لا تغتر برحمة الله عز وجل، وتتكل على عفوه، فهو سبحانه كما أنه غفور رحيم، فهو منتقم جبار،
نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
(49)
وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ
(50) سورة الحجر.

8

لا يُلهِك الأمل، ولا يخدعك التسويف، فالآجال محدودة والأعمار مجهولة، ولا تدري نفس متى تستوفي أجلها، فالموت يأتي بغتة، وساعتها لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل.

9

وأخيرا حاول أن تقنع نفسك أن رمضان هذا ربما يكون آخر رمضان يمر عليك في حياتك، وقد لا تجد فرصة أخرى للتوبة، فقد لا تلحقك نفحات رمضان آخر، فلا تضيع ما حصلته من خير في هذا الشهر الكريم .

أسأل الله عز وجل لي ولك الثبات على الحق، والعزيمة في الرشد، والزيادة من كل خير، اللهم آمين


.