أهلا وسهلا بك إلى عبدالرحمن يوسف - شعر، أدب، ثقافة، تعليم، سياسة، أخبار.

النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    عضو غير نشط
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    2

    Thumbs up قراءة شكلية لقصيدة "في سرنديب " لمحمود سامي البارودي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    قراءة شكلية لقضيدة ( في سرنديب )
    لمحمود سامي البارودي

    ينطلق منهج الشكل من كون النص مجرد كائن لغوي , مركب من مجموعة عناصر متضامّة إبداعية , يمكن تحليلها و تفكيكها , و تكتسب قيمتها الفنية من فنية هذا التضام , و يلخص الدكتور ( شايف عكاشة ) مميزات شكلانية فيما يلي :
    أولا : التركيز عن استقلال الأدب عن الواقع .
    ثانيا : التركيز على الدور الإيجابي للشكل في تحديد الموضوع .
    ثالثا : اعتبار الصورة الأدبية خلقا لرؤية خاصة بالشيء و ليست انعكاسا له .
    رابعا : اعتبار الألفاظ وحدها مادة إبداع أدبي و ليست الانفعالات أو الموضوعات .
    خامسا : ضرورة تحرير النقد الأدبي من النزاعات و الاتجاهات الفلسفية أو الدينية .
    فالنقد الشكلاني نقد لغوي محض , يستهدف الإحاطة بمستويات النص النحوية و الصرفية و الصوتية و المعجمية , كما اشتهر هذا المنهج بإقصائه المنهجي للرؤية النفسية و التاريخية و الاجتماعية , إقصاء مطلقا , على اعتبار أن هذه الرؤى من اختصاص علوم إنسانية أخرى.
    و قد فضل الشكلانيون الشكل على المضمون على اعتبار أن الشكل هو الذي يسمح لأجزاء الإبداع الأدبي أن تدخل في علاقات غير اتفاقية , أي مقصودة بذاتها , و أن المعنى أو المضمون رهين التركيب الشكلي الواعي للنص, و هم يعتبرون أن النقد الأدبي إبداع ثاني يقوم على تفتيت العمل الأدبي و تشريحه من أجل فهمه , و فهم سر جماليته و أدبيته , فهم فهموا الأدب بوصفه استخداما خاصا للغة و وصفوا الشعر بأنه الاستخدام الأمثل للغة , و من ثمة صبوا اهمتاماممهم على الشعر لا على الشاعر , أي على الأعمال الأدبية نفسها , لا على جذورها أو آثارها , و ركزوا في نظرياتهم على الملامح المميزة للأدب أي على الوسائل اللفنية و حيل الصنعة التي يختص بها الأدب , و عن هذا يقول : ( جاكوبسون ) : " إن موضوع الدراسة الأدبية ليس الأدب ككل , و لكن خصائصه الأدبية أي أدبيته , و معناها تلك السمات التي اذا توافرت في عمل ما أصبح أدبا " .
    و قد رسخت الدراسات الشكلية دعائمها بواسطة جماعتين : الجماعة الأولى هي حلقة موسكو اللغوية التي تأسست عام ( 1915 ), و الجماعة الثانية هي أوبياز التي بدأت نشاطها عام ( 1961 ) , على يد مجموعة من اللغويين منهم : ( رومان جاكوبسون ) مؤسسة حلقة براق اللغوية عام ( 1929 ) , و ( فيكتور شكلوفيسكي ) و ( بوريس اخنباوم ) .
    من هذه الخلفية انطلق الشكلانيون في انتاج نظرية الأدب تهتم بالبراعة التقنية للكاتب و مهاراته الحرفية .
    و على ضوء هذا كله , نحاول قراءة قصيدة : " في سرنديب " للبارودي قراءة شكلية لنتبين مدى أهمية الشكل في الدراسة اللغوية .

    ....../......

    النص المدروس :
    قصيدة : في سرنديب

    لكل دمع جرى من مقلة سبـب و كيف يملك دمع العين مكتئب ؟
    لولا مكابدة الأشواق ما دمعت عين و لا بات قلب في الحشا يجب
    فيا آخا العذل , لا تعجل بلائمة علي فالحب سلطان له الغلب
    لو كان للمرء عقل يستضيئ به في ظلمة الشك لم تعلق به النوب
    و لو تبيّن ما في الغيب من حدث لكان يـعلم ما يـأتي و يجتنب
    لكنه غرض للــدهر يرشـقه بأسهم ما لها ريش و لا عقب
    فكيف أكتم أشواقي و بي كلف تكاد من مسه الأحشاء تنشعب؟
    أبيت في غربة لا النفـس راضية بها , و لا الملتقى من شيعتي كثب
    فلا رفيق تسـر النفـس طلعته و لا صديق يـرى ما بي فيكتئب
    و من عجائب ما لقيت من زمني أني منيـت بخطب أمره عجب
    لم أقترف زلة تقضي عـلي بما أصبحت فيه فماذا الويل و الحرب؟
    فهل دفاعي عن ديني و عن وطني ذنب أدان به ظـلما و أغترب؟
    أثريت مجدا فلم أعبأ بما سلبت أيدي الحوادث مني فهو مكتسب
    لا يخفض البؤس نفسا و هي عالية و لا يشيد بذكر الخامل النشب
    إني امرؤ لا يرد الخـوف بادرتي و لا يحيف على أخلاقي الغضـب
    ملكت حلمي فلم أنطق بمنـدية و صنت عرضي فلم تعلق به الريب
    و ما أبالي و نفسي غير خاطئة إذا تخرص أقوام و إن كـــذبوا
    ها إنها فرية قد كان بـاء بها في ثوب يوسف من قبلي دم كذب
    فإن يكن ساءني دهري و غادرني في غربة ليس لي فيـها آخ حدب
    فسوف تصفو الليالي بعد كدرتها و كــل دور إذا مـا تمّ ينقلب

    بإلقاء نظرة على النص نجده يضم ثلاثة مقاطع يمكننا تقسيمها كالآتي :

    المقطع الأول : من البيت الأول إلى البيت السابع .
    المقطع الثاني : من البيت الثامن إلى البيت الثاني عشر.
    المقطع الثالث : من البيت الثالث عشر إلى البيت العشرين .
    ....../......
    الاشتغال على بنية المقاطع :
    المقطع الأول : دموع و أشواق .
    01 - لكل دمع جرى من مقلة سبـب و كيف يملك دمع العين مكتئب ؟
    02- لولا مكابدة الأشواق ما دمعت عين و لا بات قلب في الحشا يجب
    03- فيا آخا العذل , لا تعجل بلائمة علي فالحب سلطان له الغلب
    04- لو كان للمرء عقل يستضيئ به في ظلمة الشك لم تعلق به النوب
    05- و لو تبين ما في الغيب من حدث لكان يـعلم ما يـأتي و يجتنب
    06- لكنه غرض للــدهر يرشـقه بأسهم ما لها ريش و لا عقب
    07- فكيف أكتم أشواقي و بي كلف تكاد من مسه الأحشاء تنشعب؟

    01- البنى الإفرادية :

    يبدأ النص بغزل على الطريقة القديمة يشكل المفتاح الذي ترد به إلى النص , حيث نجد تعليل الأمور و ربط الأسباب بالمسببات , حيث استهل النص بحرف الجر ( اللآم ) المقرون بـ: ( كل ) يشكل تعليلا للأمور , ثم يبدأ الشطر الثاني بالاستفهام مستخدما الآداة ( كيف ) لتحقيق التعجب , ليتكرر أيضا الاستفهام في البيت السابع في قوله : ( كيف أكتم ) و أيضا استخدم لتحقيق التعجب , و نجد أيضا توضيف صيغة النداء للعاقل ( يا أخا الغذل ) بالاستعطاف و الرحمة و التماس العذر , و نجد أيضا تكرار كلمة ( دمع ) و هذا التكرار أدى وظيفة التأكيد و الإلحاح على حالة معينة تعكس ما في النفس من شجون .

    أما من جهة الدينامية نلاحظ وجود ثمانية عشر فعلا في هذا المقطع , و قد توزعت على مجمل أبياته توزيعا متذبذبا , فلقد احتوى البيت الأول على فعلين هما : ( جرى , يملك ) و احتوى البيت الثاني على ثلاثة أفعال هي : ( دمعت , بات , يجب ) و احتوى البيت الثالث على فعل واحد هو : ( تعجل ) و هو ما يوحي بتناقص دينامية النص , أما البيت الرابع فقد احتوى على ثلاثة أفعال هي : ( كان , يستضيئ , تعلق ) ثم ترتفع الدينامية في البيت الخامس إلى خمسة أفعال هي : ( تبين , كان , يعلم , يأتي , يجتنب ) لتتناقص من جديد في البيت السادس إلى فعل واحد هو : ( يرشقه ) لتعتدل في البيت السابع إلى ثلاثة أفعال هي : ( أكتم , تكاد , تنشعب ) .

    أما الأسماء فقد أحصينا ثلاثة و ثلاثين اسما , و قد توزعت تقريبا توزيعا عادلا , فقد احتوى البيت الأول على ستة أسماء هي : ( دمع , مقلة , سبب , دمع , العين , مكتئب ) و احتوى البيت الثاني على خمسة أسماء هي : ( أخا , العذل , لائمة , الحب , سلطان , الغلب ) و أما البيت الرابع فقد احتوى على خمسة أسماء هي : ( المرء , عقل , ظلمة , الشك , النوب ) أما البيت الخامس فتنخفض فيه الدينامية إلى اسمين فقط هما : ( الغيب , الحدث ) أما البيت السادس فقد احتوى على خمسة أسماء هي غرض , أسهم , الدهر , ريش , عقب ) أما البيت السابع فقد احتوى على أربعة أسماء هي : ( أشواقي , كلف , مسه , الأحشاء )و نلاحظ طغيان الأسماء على الأفعال في هذا المقطع.

    02- جهة الزمن في المقطع الأول :

    نلاحظ توزع الفعل بين دلالتي الماضي و الحاضر , حيث احتوى المقطع الأول على ستة أفعال ماضية و هي : (جرى , دمعت , بات , كان , تبين , كان ) في حين احتوى على اثنتي عشر فعلا مضارعا هي : ( يملك , يجب , تعجل , يستضيئ , تعلق , يعلم , يأتي , يجتنب , يرشق , أكتم , نكاد , تنشعب ) و نلاحظ في هذا الشأن سيطرة المضارع على الماضي كما نلاحظ تحول الزمن في البيت الرابع من المضارع الى الماضي بدءا من الفعل : ( تعلق ) المسبوق بـ : (لم ) التي حولت الدلالة .
    03- البنى التركيبية :
    تضمن المقطع الأول خمسة مركبات اسمية هي : ( لكل دمع , لولا مكابدة الأشواق , يا أخا العذل , الحب سلطان له غلب , و بي كفل ) .
    كما تضمن أربعة عشر مركبا فعليا هي : ( جرى من مقلة سبب , ملك دمع العين مكئب , ما دمعت عين , و لا بات قلب في الحشا يجب , لا تعجل بلائمة علي , لو كان للمرء عقل , يستضيئ به في ظلمة الشك , لم تعلق به النوب , و لو تبين ما في الغيب من حدث , كان يعمل ما يأتي و يجتنب , لكنه غرض للدهر , يرشقه بأسهم ما لها ريش و لا عقب , كيف أكتم أشواقي , تكاد من مسه الأحشاء تنشعب ).
    لتتشكل مركبات المقطع الأول من عشرين مركبا , سيطرت فيها المركبات العفلية على المركبات الاسمية , و هذا يوحي بان المقطع فاعلاتي أكثر مما هو مسمياتي.
    المقطع الثاني :شكوى من الغربة و الظلم .
    01- أبيت في غربة لا النفس راضية بها , و لا الملتقى من شيعتي كثب
    02- فلا رفيق تسر النفس طلعتـه و لا صديق يرى ما بي فيكتئب
    03- و من عجائب ما لقيت من زمني أني منيت بخطب أمـره عجب
    04- لم أقترف زلة تقضي علي بمـا أصبحت فيه فماذا الويل و الحرب؟
    05- فهل دفاعي عن ديني و عن وطني ذنب أدان به ظلـما و أغترب؟



    ...../.......


    01- البنى الإفرادية :

    يبدأ المقطع الثاني بفعل مضارع : ( أبيت ) الذي يحمل دلالة الديمومة و الاستمرار , الذي يعبر عن القلق و العذاب , و جعل الغربة تحيط به من كل جانب فوضف ( في غربة ) و تنكير ( غربة , خطب ) للتهويل كما نجد تكرار النفي في قوله : ( لا النفس , ولا الملتقى , و لا رفيق , و لا صديق ) تعليلا لما قبله .
    أما من جهة الدينامية نلاحظ وجود احدى عشر فعلا , وقد توزعت على مجمل أبيات هذا المقطع توزيعا متذبذبا فقد احتوى البيت الأول على فعل واحد هو : ( أبيت ) , و احتوى البيت الثاني على ثلاثة أفعال هي : ( تسرّ , يرى , يكتئب ) , و احتوى البيت الثالث على فعلين هما : ( لاقيت , منيت ) , و احتوى البيت الرابع على ثلاثة أفعال هي : ( أقترف , تقضي , أصبحت ) , أما البيت الخامس فقد احتوى على فعلين اثنين هما : ( أدان , أغترب ) .
    أما الأسماء فقد أحصينا ثلاثة و عشرين اسما , و قد توزعت تقريبا توزيعا عادلا , احتوى البيت الأول على ستة أسماء هي : ( غربة , النفس , راضية , الملتقى , شيعتي , كثب ) , واحتوى البيت الثاني على أربعة أسماء هي : ( رفيق , النفس , طلعته , صديق ) , و احتوى البيت الثالث على خمسة أسماء هي : ( عجائب , زمن , خطب , أمره , عجب ) , و احتوى البيت الرابع على ثلاثة أسماء هي : ( زلة , الويل , الحرب ) , و احتوى البيت الخامس على ثلاثة أسماء هي : ( دفاعي , ديني , وطني ), و أيضا في هذا المقطع نجد طغيان الأسماء على الأفعال .

    02-جهة الزمن في المقطع الثاني :

    نلاحظ في هذا المقطع استخدام الأفعال ذات الدلالة على الحاضر إلا في أربعة منها فقد وردت في دلالة الماضي , فقد احتوى على سبعة أفعال مضارعة هي : ( أبيت , تسر , يرى , يكتئب , أقترف , تقضي , أغترب ) و أربعة افعال ماضية هي : ( لاقيت , أصبحت , منيت , أدان ).

    03 - البنى التركيبية :

    تضمن المقطع الثاني سبعة مركبات اسمية هي : ( لا النفس راضية بها , لا الملتقى من شيعتي كثب , لا رفيق تسر النفس طلعته , لا صديق يرى ما بي فيكتئب , من عجائب ما لقيت من زمني , لماذا الويل و الحرب ؟ هل دفاعي عن ديني و عن وطني ) . كما تضمن على خمسة مركبات فعلية هي : ( أبيت في غربة , أني منيت بخطب , لم أقترف زلة , تقضي علي بما أصبحت فيه , أدان به ظلما و أغترب ) لتتشكل مركبات المقطع الثاني من اثنتي عشر مركبا طغت فيها المركبات الاسمية .


    المقطع الثالث :فخر و أمل .

    01- أثريت مجدا فلم أعبأ بما سلبت أيدي الحوادث مني فهو مكتسب
    02- لا يخفض البؤس نفسا و هي عالية و لا يشيد بـذكر الخامل النشب
    03- إني امرؤ لا يرد الخوف بادرتي و لا يحيف على أخـلاقي الغضب
    04- ملكت حلمي فلم أنطق بمندية و صنت عرضي فلم تعلق به الريب
    05- و ما أبالي و نفسي غير خاطئة إذا تخرص أقـوام و إن كذبـوا
    06- ها إنها فرية قد كان باء بها في ثوب يوسف من قبلي دم كذب
    07- فإن يكن ساءني دهري و غادرني في غربة ليس لي فيها أخ حدب
    08- فسوف تصفو الليالي بعد كدرتها و كـل دور إذا ما تم ينقلـب
    01 البنى الإفرادية ::
    يبدأ المقطع الثالث بمركب فعلي دال على الماضي متصل بضمير الرفع المتحرك للدلالة على الفخر , و تذكير " مجد " للدلالة على العظمة و " نفسا " للعموم , و " امرؤ " للدلالة على الفخر , و " مندية " للدلالة على التقليل , و " لم أعبأ " توحي بالثقة في النفس , و " هي عالية " للإيحاء بسمو الهمّة , و " إني امرؤ " لتوكيد الشجاعة , كما جاء قوله : " فهو مكتسب " تعليلا لما قبله, وكذلك : " فلم أنطق بمندية " , و " فلم تعلق بي الريب " و عند ا لتعريض بالأعداء نجد : " وما أبالي " للإيحاء بتحقير مزاعمهم , و أيضا استعمال الجملة الحالية : " و نقس غير خاطئة " و نلاحظ قوة التعريض في قوله : " تخرّص " و كثرة الأعداء في قوله : " أقوام " و استعمال حرف التنبيه " ها " الذي يفيد التوكيد و كذلك " إن " للتوكيد و " فرية " نكرة للتحقير و بعدها " قد " للتحقيق , ثم ضرب مثلا من التاريخ يوضح نهاية هذه الأكاذيب , و عند الحديث عن الأمل نجده يعبر بالصفاء بعد الكدرة , و يختم بحكمة تدل على أن لكل شيء نهاية , و تعبيره بـ : " سوف " يدل على امتداد الأمل .
    أما من جهة الدينامية نلاحظ وجود ثلاثة و عشرين فعلا , فقد احتوى البيت الأول من هذا المقطع على ثلاثة أفعال هي : " أثريت , أعبأ , سلبت " و احتوى البيت الثاني على فعلين هما : " يخفض , يشيد " , و احتوى البيت الثالث على فعلين هما : " يرد , يحيف " أما البيت الرابع فقد احتوى على أربعة أفعال هي : " ملكت , أنطق , صنت , تعلق " , أما البيت الخامس فقد احتوى على ثلاثة أفعال هي : " أبالي , تخرص , كذبوا " , أما البيت السادس فقد احتوى على فعلين هما : " كان , باء " أما البيت السابع فقد احتوى على أربعة أفعال هي : " يكن , ساءني , غادرني , ليس " , أما البيت الثامن فقد احتوى على ثلاثة أفعال هي : " تصفوا , تـمّ , ينقلب " .
    أما الأسماء فقد أحصينا أربعة و ثلاثين اسما , فقد احتوى البيت الأول على أربعة أسماء هي : " مجدا , أيدي , الحوادث , مكتسب " , و احتوى البيت الثاني على ستة أسماء هي : " البؤس , نفسا , عالية , ذكر , الخامل , النشب " , و احتوى البيت الثالث على خمسة أسماء هي : " أمرؤ , الخوف بادرني , أخلاقي , الغضب " , و احتوى البيت الرابع على أربعة أسماء هي : " حلمي , مندية , عرضي , الريب " , و احتوى البيت الخامس على ثلاثة أسماء هي : " نفسي , خاطئة , أقوام " , واحتوى البيت السادس على خمسة أسماء هي : " فرية , ثوب , يوسف , دم , كذب " , و احتوى البيت السابع على أربعة أسماء هي : " دهري , غربة , أخ , حدب " , و احتوى البيت الثامن على ثلاثة أسماء هي : " الليالي , كدرتها , دور " , فنلاحظ طغيان الأسماء على الأفعال في هذا المقطع .

    02- جهة الزمن في المقطع ا لثالث :

    نلاحظ توزع الفعل في المقطع الثالث بين دلالتي الماضي و الحاضر , فقد احتوى هذا المقطع على اثنتي عشر فعلا ماضيا و هي : " أثريت , سلبت و ملكت , صنت , تخرص , كذبوا , كان , باء , ساءني , غادرني , ليس , تـمّ " كما تضمن احدى عشر فعلا مضارعا و هي : " أعبأ , يخفض , يشيد , يرد , يحيف , أنطق , تعلق , أبالي , يكن , تصفوا , ينقلب " .
    مامأأ

    03- البنى التركيبية :

    تضمن هذا المقطع على ستة مركبات اسمية هي : " فهو مكتسب " - " إني امرؤ " - " نفسي غير خاطئة " - " ها إنها فرية " - " في ثوب يوسف من قبلي دم كذب " - " قليل " - " و كل دور إذا ما تم ينقلب " . كما تضمن على سبعة عشر مركبا فعليا و هي : " أثريت مجدا " - " لم أعبأ بما سلبت أيدي الحوادث " - " لا يخفض البؤس نفسا و هي عالية " - " و لا يشيد بذكر الخمل النشب " - " لا يرد الخوف بادرتي " - " و لا يحيف على أخلاقي الغضب " - " ملكت حلمي " - " لم أنطق بمندية " - " صنت عرضي " - " لم تعلق به الريب " - " وما أبالي " - " تخرص أقوام و إن كذبوا " - " قد كان باء بها " - " إن يكن ساءني دهري " - " غادرني في غربة " - " ليس لي فيها أخ " - " تصفوا الليالي بعد كدرتها ".
    لتتشكل مركبات هذا المقطع من ثلاثة و عشرين مركبا سيطرت فيها المركبات الفعلية مما يوحي بأن المقطع فعلاتي أكثر مما هو مسمياتي .

    الجانب الايقاعي في النص :

    الايقاع في هذه القصيدة ظاهر و جلي , في الإلتزام و الوزن و وحدة القافية .
    فبخصوص الوزن فقد اُعتمد على تفعيلات بحر البسيط , لأن تفعيلات هذا البحر لها القدرة على ترجمة الأحاسيس و آلام النفس .
    أما بخصوص القافية فحرف الباء المرفوع يدل على الرفعة و العظمة و القوة . كما جاءت الكلمات في النص ملائمة لمعانيها المراد التعبير عنها , فجاءت قوية جزلة فصيحة في صياغة محكمة متينة النسيج بحيث تشعر بالفخامة و قوة الرنين , فنجد التصريع في مستهل القصيدة بين نهاية الشطر الأول من البيت الأول " سلبت " و نهاية الشطر الثاني من البيت نفسه " مكتئب " , كما نجد الطباق بين " تستضيئ - ظلمة " و بين " يأتي - يجتنب " و بين " غربة - الملتقى " و بين " تسر - يكتئب " و بين " تصفوا - كدرة "

    الصورة عبر النص :

    تلونت الصورة الأدبية عبر هذه القصيدة بلون العاطفة و هي هنا عاطفة حزينة متألمة , و من الصور نذكر المجاز المرسل عن " العين " علاقته جزئية في قوله : " مقلة " , و الكناية عن الألم و الرشق في قوله : " دمعة عين " و " بات قلب في الحشا يجب " فقد أتى بالمعنى مصحوبا بالدليل عليه في ايجاز .
    و الكناية أيضا في قوله: " أخا العذل " و التشبيه في قوله : " الحب سلطان له الغلب " و فيه تشخيص و إيحاء بعدم القدرة على مقاومة الحب , و الاستعارة المكنية في قوله : " عقل يستضيئ به " فقد شبه العقل في الاهتداء به بالمصباح , فحذف المشبه به و ترك أحد لوازمه و هو الاستضاءة , و التشبيه البليغ في قوله : " ظلمة الشك " الذي يوحي بالضلال و الضياع , و الاستعارة المكنية في قوله : " لم تعلق به النوب " , و الاستعارة المكنية في قوله : " و الدهر يرشقه " فقد شبه الدهر بإنسان يرشق فحذف المشبه به و هو الإنسان و ترك أحد لوازمه و هي الرشق . و الاستعارة التصريحية في قوله : " أسهم " فقد شبه المصائب في تتابعها بأسهم غير مألوفة فحذف المشبه به و صرح بالمشبه به , و توحي بقساوة المصائب و نجد الاستعارة المكنية في قوله : " من مس الأحشاء تنشعب " فقد شبه الشوق بآلة حادة تمس الأحشاء فحذف المشبه به و ترك أحد لوازمه وهو اللمس . و توحي بقوة الشوق و الاستعارة المكنية في قوله : " أبيت في غربة " فقد شبه الغربة بمكان يبيت فيه و حذف المشبه به و ترك أحد لوازمه وهو المبيت و توحي بالضيق و الوحدة .
    و نجد الاستعارة المكنية في قوله : " أيدي الحوادث " فقد شبه الحوادث بانسان له أيدي فحذف المشبه و ترك أحد لوازمه و هو أيدي و توحي بالظلم و الجور .
    فهذه الصور جاءت معبرة عن خصوصيات أحاطت بالموقف أو الحال التي آلت اليها الذات " حاضرا " و تموضعها بين ما كانت عليه " ماضيا " و ما ستكون عليه " مستقبلا " و هو ما يوحي بوجود حيز زماني و مكاني لكل صورة من الصور الثلاثة الكبرى , هذه الصور الكلية التي تنطوي كل صورة منها على صورة جزئية تدور ضمن إطارها و تتم كليتها من خلال حيزين زماني و مكاني , فالحيز الزماني للصورة المحورية هو الزمن الحاضر , حاضر الذات الناصة و ما هي عليه من هيئة لا تحسد عليها حيث الغربة و اليأس و الإحساس بالصدمة أما الحيز المكاني هو مجسد عبر حنايا النص.

    ....../......

    و في الختام نستطيع استخلاص بعض النتائج من خلال القراءة لهذه القصيدة للبارودي :
    - أن حركة تطور المنهج الشكلي مرت بمرحلتين : الأولى امتدت من عام (1915 ) الى عام ( 1920 ) , ونشطت هذه المرحلة بأعمال ( فيكتور شاكلوفسكي ) الذي قدم بعض التصورات الأساسية , كما قدم أعضاء في الأبويار . إسهامات مهمة في دراسة القصة , و رأوا أن موضوع العمل الأدبي يجب أن يكون دراسة الخصوصيات النوعية للموضوعات الأدبية التي تميزها عن كل مادة أخرى.
    و الثانية امتدت من عام ( 1921 ) حتى عام ( 1930 ) و شهدت هذه المرحلة انتشار القواعد النظرية في مجالات إهتمام أوسع كالشعر , الدراما , المسرح , السينما و تم فيها مزج الشكل بالمضمون و النظر إليها نظرة إندماجية .
    - عنيت الشكلانية بالمقاربات الشكلية للقصة و الشعر من حيث مزج الشكل بالمعنى , فكل شكل معين يطرح فكرة معينة .
    - أقام الشكلانيون نوعا من الانفصال بين الأدب و المؤلف و الحقيقة , و أدى ذلك الى تغيير أساسي في الأعراف التقليدية التي ظلت تنظر الى الأدب فقط من خلال ثنائية الشكل و المضمون .
    - صحيح أن الجانب الشكلي له أهمية في الكشف عن أغوار النص , لكنه وحده غير كافي فلا بد من عدم إغفال الجوانب الأخرى المتعلقة بالكاتب و المحيطة بالنص .



    قائمة المراجع :

    01- نظرية الأدب في النقدين الجمالي و البنيوي في الوطن العربي , لشايف عكاشة .
    ديوان المطبوعات الجامعية , الجزائر 1992.
    02- البنيوية و العمل الأدبي , دراسة بنيوية شكلانية لمرئية مالك بن الريب , لخثير ذويبي .
    الطبعة الأولى 2001 .
    03- آليات المنهج الشكلي في نقد ا لرواية العربية المعاصرة , لمراد عبد الرحمان مبروك .
    الطبعة الأولى الاسكندرية 2002.
    04- دراسات في النص الأدبي , العصر الحديث , لمحمد عارف محمود حسين .



    من إعداد الطالب:
    زكريـاء مخلوفي

  2. #2
    عضو غير نشط
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    4

    افتراضي

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

 

 

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Back to Top